عبد الله بن أحمد النسفي
161
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 197 ] الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 ) غير الحرم فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً فمن كان « 1 » به مرض يحوجه إلى الحلق أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ وهو القمّل أو الجراحة فَفِدْيَةٌ فعليه إذا احتلق « 2 » فدية مِنْ صِيامٍ ثلاثة أيام أَوْ صَدَقَةٍ على ستة مساكين لكلّ مسكين نصف صاع من برّ أَوْ نُسُكٍ شاة ، وهو مصدر ، أو جمع نسيكة فَإِذا أَمِنْتُمْ الإحصار أي فإذا لم تحصروا وكنتم في حال أمن وسعة فَمَنْ تَمَتَّعَ استمتع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ واستمتاعه بالعمرة إلى وقت الحجّ انتفاعه بالتقرب بها إلى اللّه قبل انتفاعه بالتقرب بالحج ، وقيل إذا حلّ من عمرته انتفع باستباحة ما كان محرّما عليه إلى أن يحرم بالحج فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ هو هدي المتعة - وهو نسك يؤكل منه ويذبح يوم النحر - فَمَنْ لَمْ يَجِدْ الهدي فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ فعليه صيام ثلاثة أيام في وقت الحج ، وهو أشهره ما بين الإحرامين إحرام العمرة وإحرام الحج وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ إذا نفرتم وفرغتم من أفعال الحجّ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ في وقوعها بدلا عن الهدي ، أو في الثواب ، أو المراد رفع الإبهام فلا يتوهم في الواو أنّها بمعنى الإباحة كما في جالس الحسن وابن سيرين ، ألا ترى أنّه لو جالسهما أو واحدا منهما كان ممتثلا ذلِكَ إشارة إلى التمتع عندنا إذ لا تمتع ولا قران لحاضري المسجد الحرام عندنا ، وعند الشافعي رحمه اللّه إلى الحكم الذي هو وجوب الهدي أو الصيام ولم يوجب عليهم شيئا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ هم أهل المواقيت فمن دونها إلى مكة وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما أمركم به ونهاكم عنه في الحجّ وغيره وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن لم يتقه . 197 - الْحَجُّ أي وقت الحج ، كقولك : البرد شهران أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ معروفات عند الناس لا يشكلن عليهم وهي شوال وذو القعدة وعشر ذو الحجة . وفائدة توقيت الحجّ بهذه الأشهر أنّ شيئا من أفعال الحجّ لا يصحّ إلا فيها وكذا الإحرام عند الشافعي رحمه اللّه ، وعندنا « 3 » انعقد لكنّه مكروه ، وجمعت « 4 » لبعض الثالث ، أو لأنّ اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد بدليل قوله تعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما « 5 »
--> ( 1 ) في ( ز ) كان منكم . ( 2 ) في ( ز ) حلق . ( 3 ) في ( ظ ) وعندنا إن انعقد ، وفي ( ز ) وعندنا وإن انعقد . ( 4 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) أي الأشهر . ( 5 ) التحريم ، 66 / 4 .